السمعاني
139
تفسير السمعاني
* ( الساجدين ( 31 ) قال يا إبليس ما لك ألا تكون مع الساجدين ( 32 ) قال لم أكن لأسجد لبشر خلقته من صلصال من حمأ مسنون ( 33 ) قال فأخرج منها فإنك رجيم ( 34 ) وإن عليك اللعنة إلى يوم الدين ( 35 ) قال رب فأنظرني إلى يوم يبعثون ( 36 ) ) * * ( قال يا إبليس ما لك ألا تكون مع الساجدين ) معناه : لم لم تسجد وقد أمرتك ؟ قوله : * ( قال لم أكن لأسجد لبشر خلقته من صلصال من حمأ مسنون ) معناه : أني أفضل منه ؛ لأنه طيني ، وأنا ناري ، والنار تأكل الطين . وفي بعض الآثار : ' أن الله تعالى خلق الملائكة من نور العزة ، وخلق الجآن من النار ، وخلق آدم من التراب ' . فإن قال : إذا كان عندكم أن إبليس من الملائكة ، وقد خلقوا من النور ، فكيف قال إبليس خلقتني من نار ؟ الجواب عنه : أن إبليس كان من قبيلة من الملائكة خلقوا من النار ، وقد ذكرنا في سورة البقرة . قوله : * ( قال فأخرج منها فإنك رجيم وإن عليك اللعنة إلى يوم الدين ) ظاهر المعنى ، ويقال : إن إبليس ملعون السماء والأرض ، وإن أهل السماء يلعنونه ، كما أن أهل الأرض يلعنونه . قوله تعالى : * ( قال رب فأنظرني إلى يوم يبعثون ) أي : فأمهلني إلى يوم البعث ، وأراد الملعون ألا يموت ؛ فأجابه الله تعالى وقال : * ( إنك من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم ) أي : الوقت الذي يموت فيه الخلائق ، ويقال : إن مدة موت إبليس أربعون سنة ، وهو ما بين النفختين . وقال أهل المعاني : إن إبليس لما سأل الإمهال لم تكن إجابة الله إياه كرامة له ، بل كانت زيادة له في شقائه وبلائه .